اسماعيل بن محمد القونوي

298

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإضافة كلا إضافة لكون غير بمعنى لا هنا فلا إشكال بأن المضاف إليه لا يجوز عمله فيما قيل المضاف كما عرفت في سورة الفاتحة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص ينشأ أي يربى وقرىء ينشئ ويناشأ بمعناه ونظير ذلك أعلاه وعلاه وعالاه بمعنى ) ينشأ من الثلاثي أي يربى من الثلاثي أيضا قوله وقرىء ينشئ من التفعيل ويناشأ بمعناه فالقراءة أربعة الثلاثي والأفعال والتفعيل والمفاعلة كلها بمعنى وجعل الأفعال أصلا . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 19 ] وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 ) قوله : ( كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على اللّه انقصهم رأيا وأخسهم صنفا ) كفر آخر ولذا تعرض له مع انفهامه مما سبق لأن مرادهم بالبنات الملائكة كما صرح به المصنف وفي توصيفهم بقوله عباد الرحمن إشارة إلى بطلان قولهم إنهم بنات اللّه بالتلويح إلى دليل البطلان بأنهم مخلوقو اللّه والمخلوق لا يجانس مكونه الواجب لذاته فلا يكونون له ولد لأن من حق الولد أن يجانس والده ولما كان فيه تنقيص الملائكة والكذب عليهم كان كفرا آخر لأنه في الحقيقة تكذيب آيات اللّه الدالة على أنهم مكرمون عند اللّه تعالى وأكمل العباد حيث جعلوهم أنقصهم وفي تقرير المص إشارة إلى ما ذكرناه وهذا منشأ كفرهم « 1 » . قوله : ( وقرىء عبيد وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب عند الرحمن على تمثيل زلفاهم وقرىء أنثا وهو جمع الجمع ) عند الرحمن بدل عباد الرحمن على كونه استعارة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من الملائكة وقربهم من اللّه تعالى بحسب التجرد « 2 » عن العلائق الجسمانية بالهيئة المنتزعة عن أشخاص وقربهم من الملك العظيم بحيث يقبل شفاعتهم ويخصه بأنواع الكرامة فاستعمل ما هو للمتشبه به في المشبه قوله جمع الجمع لأن أنثا بضمتين ككتب جمع إناث وهو جمع جمع أنثى . قوله : ( احضروا خلق اللّه إياهم فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة ) مر تفصيله في سورة والصافات . قوله : وقرىء عبيد أي قرىء عبيد الرحمن يدل عنه الرحمن وقرأ الحجازيان وابن عامر ويعقوب عند الرحمن بالنون الساكنة وفتح الدال على تمثيل زلفاهم أي تقربهم من اللّه وإلا لا يجوز إضافة عند الموضوع للمكان إليه تعالى لتقدسه عن المكان .

--> ( 1 ) أو إنكار الملائكة وعدم الاعتقاد على الوجه الذي كانوا عليه . ( 2 ) إشارة إلى أن المراد بأكرمهم وأكملهم بحسب التجرد فلا ينافي مذهب أهل السنة .